الشيخ الأنصاري
71
كتاب المكاسب
نعم ، يشترط عدم اشتراط المنفعة المحرمة بأن يقول : بعتك بشرط أن تأكله ، وإلا فسد العقد بفساد الشرط . بل يمكن الفساد وإن لم نقل بإفساد الشرط الفاسد ، لأن مرجع الاشتراط في هذا الفرض إلى تعيين المنفعة المحرمة عليه ، فيكون أكل الثمن أكلا بالباطل ، لأن حقيقة النفع العائد إلى المشتري بإزاء ثمنه هو النفع المحرم ، فافهم . بل يمكن القول بالبطلان بمجرد القصد وإن لم يشترط في متن العقد . وبالجملة ، فكل بيع قصد فيه منفعة محرمة - بحيث قصد أكل الثمن أو بعضه بإزاء المنفعة المحرمة - كان باطلا ، كما يومئ إلى ذلك ما ورد في تحريم شراء الجارية المغنية وبيعها ( 1 ) . وصرح في التذكرة بأن الجارية المغنية إذا بيعت بأكثر مما يرغب فيها لولا الغناء ، فالوجه التحريم ( 2 ) ، انتهى . ثم إن الأخبار المتقدمة خالية عن اعتبار قصد الاستصباح ، لأن موردها مما يكون الاستصباح فيه منفعة مقصودة منها كافية في ماليتها العرفية . وربما يتوهم من قوله عليه السلام في رواية الأعرج المتقدمة : " فلا تبعه إلا لمن تبين له ( 3 ) فيبتاع للسراج " ( 4 ) اعتبار القصد ، ويدفعه : أن الابتياع
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 86 ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) التذكرة 1 : 465 . ( 3 ) في أكثر النسخ : تبينه لمن يشتريه . ( 4 ) تقدمت في الصفحة : 67 ( رواية إسماعيل بن عبد الخالق ) .